قصة قصيرة

ظلّ بلا مرآة

فؤاد الجشي

 

كنت على باب المدينة، أقرع الطريق والزقاق، أبحث عن ظلٍّ يشبه ظلّها… في تجلي الأمنيات وقفت عند دارها، أسترق السمع، أتنفّس الجدران، وأراهن على أن الليل سيستر عورتي، كما يفعل الحنين حين يعجز القلب عن الانطفاء.

كانت هناك… بين الضوء والظلال، فاتنة ترقص كما ترقص النهود على إيقاع الخجل الأول. لم تكن تراني، أو ربما كانت تتجاهل ما تبقّى مني.

حلمًا كان، ثم صار واقعًا، ثم ارتدّ إلى فراغ لا يقطنه سوى الذين أضاعوا وجوههم في مرآة الآخرين.
رحلت، ولم تأخذ معها سوى صمتي. ثم عادت… لا كما كانت، بل امرأة بمرآة جديدة، مرآة لا تعكسني، مرآة رجل آخر.

وقفتُ مشدوهًا…
هل الحبّ يموت حين تتغير زاوية الانعكاس؟
أم أنني كنت مجرد ظلّ مرّ بها في لحظة شكّ؟

كل شيء تحطّم.
حتى ذاكرتي.
حتى عطرها القديم في المعطف، صار يخنقني بدل أن يحييني.

لم أعد أقرع الزقاق…
بل أقف في آخره، أُدمن الغياب، وأتعلّم كيف أكون شخصًا يمرّ، دون أن يطرق.
تمامًا كما مرّت هي، ذات حنين، دون أن تلتفت.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق